محمود علي قراعة

219

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

" وانصرف يسوع من أورشليم بعد الفصح ، ودخل حدود قيصرية فيلبس ، فسأل تلاميذه بعد أن أنذره الملاك جبريل بالشغب الذي نجم بين العامة ، قائلا " ماذا يقول الناس عني ؟ " ، أجابوا " يقول البعض إنك إيليا وآخرون أرميا ، وآخرون أحد الأنبياء " أجاب يسوع ما قولكم أنتم في " أجاب بطرس " إنك المسيح بن الله ( 1 ) " فغضب حينئذ يسوع وانتهره بغضب قائلا " اذهب وانصرف عني ، لأنك أنت الشيطان ، وتحاول أن تسئ إلي " ! ثم هدد الأحد عشر ، قائلا " ويلكم إذا صدقتم هذا ، لأني ظفرت بلعنة كبيرة من الله ، على من يصدق هذا " وأراد أن يطرد بطرس ، فتضرع حينئذ الأحد عشر إلى يسوع لأجله ، فلم يطرده ، ولكنه انتهره أيضا ، قائلا " حذار أن تقول مثل هذا الكلام مرة أخرى ، لأن الله يلعنك " فبكى بطرس " وقال يا سيد ! لقد تكلمت بغباوة ، فاضرع إلى الله أن يغفر لي " ثم قال يسوع " إذا كان إلهنا لم يرد أن يظهر نفسه لموسى عبده ، ولا لإيليا الذي أحبه كثيرا ، ولا لنبي ما ، أتظنون أن الله يظهر نفسه لهذا الجيل الفاقد الإيمان ، بل ألا تعلمون أن الله خلق بكلمة واحدة كل شئ من العدم ، وأن منشأ البشر جميعهم من كتلة طين ؟ فكيف إذا يكون الله شبيها بالإنسان ؟ ويل للذين يدعون الشيطان يخدعهم " ولما قال يسوع هذا ضرع إلى الله لأجل بطرس ، والأحد عشر وبطرس يبكون ويقولون " ليكن كذلك أيها الرب المبارك إلهنا " وانصرف يسوع بعد هذا وذهب إلى الجليل إخمادا لهذا الرأي الباطل الذي ابتدأ أن يعلق بالعامة في شأنه ( 2 ) " . ( و ) وجاء في الفصل الثاني عشر بعد المائة ، في إنجيل برنابا ، عند بكاء المسيح وتلاميذه بعد حديثه عن البكاء الجسدي وأن الصوم والسهر الجسديين ، لا تكفي للتكفير عن الخطيئة ، ما لم تكن من القلب :

--> ( 1 ) تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا . ( 2 ) راجع ص 109 و 110 من إنجيل برنابا .